الحلبي

329

السيرة الحلبية

قال بعضهم فان قيل ما وجه الجمع بين هذا وبين قوله صلى الله عليه وسلم لما سئل عن الساعة ما المسؤول عنها بأعلم من السائل لدلالة الرواية الأولى على علمه بها أجيب بان القران نطق بان علمها عند الله لا يعلمها الا هو ومعنى قوله بعثت انا والساعة كهاتين انه ليس بيني وبينها نبي آخر يأتي بشريعة لولا يتراخى إلى أن تندرس شريعتي فهو صلى الله عليه وسلم الله عليه وسلم أول اشراطها لأنه نبي اخر الزمان وهذا لا يقتضي ان يكون عالما بخصوص وقتها قال ابن سلام وكنت عرقت صفته واسمه أي في التوراة زاد في رواية فكنت مسرا لذلك ساكتا عليه حتى قدم المدينة فجئته صلى الله عليه وسلم فقلت يا محمد اني سائلك عن ثلاث لا يعلمهن الا نبي ما أول اشراط الساعة وما أول طعام يأكله أهل الجنة وما بال الولد ينزع إلى أبيه أو إلى أمه فقال النبي صلى الله عليه وسلم أخبرني بهن جبريل انفا فقال ابن سلام ذلك يعني جبريل عدو اليهود من الملائكة وقيل قائل ذلك عبد الله بن صوريا ولا مانع من أن يكون قال ذلك كل منهما أي وعن ابن صوريا أنه قال له صلى الله عليه وسلم من ينزل عليك بالوحي قال جبريل قال ذلك عدونا لو كان غيره وفي لفظ لو كان ميكائيل لامنا بك لان جبريل ينزل بالخسف والحرب والهلاك وميكائيل ينزل بالخصب والسلم وسبب العداوة انهم زعموا انه امر ان يجعل النبوة فيهم أي يجعل النبي المنتظر في بني إسرائيل الذين هم أولاد إسحاق فجعلها في غيرهم أي في ولد إسماعيل وقيل سبب عداوتهم لجبريل انه انزل على نبيهم ان بيت المقدس سيخربه بختنصر فبعثوا من يقتله من أعظم بني إسرائيل قوة فأراد قتله فمنعه عنه جبريل وقال إن كان ربكم امره باهلاككم فإنه لا يسلطكم عليه فصدقه ورجع عنه أي فان بني إسرائيل لما اعتدوا وقتلوا شعياء جاء بختنصر ملك فارس وحاصر بيت المقدس وفتحها عنوة واحرق التوراة وخرب بيت المقدس وقيل في سبب العداوة كونه يطلع النبي صلى الله عليه وسلم على سرهم ولا مانع من أن يكون كل ذلك سببا للعداوة ثم قال صلى الله عليه وسلم اما اشراط الساعة فنار تحشرهم من المشرق إلى المغرب